السبت، 1 سبتمبر، 2007

يا قداسة الشيخ !!!


وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ (آل عمران : 144 )

نزلت الآية الكريمة في غزوة أحد ( منتصف شوال من العام الثالث للهجرة )

نزلت حين أشيع قتل النبي صلى الله عليه وسلم ، وتقهقر عدد من المسلمين ، وقيل أن رجلا من المهاجرين مر على رجل من الأنصار وهو يتشحط في دمه فقال له : يا فلان أشعرت أن محمدا صلى الله عليه وسلم قد قتل ؟ فقال الأنصاري : إن كان محمد قد قتل فقد بلغ فقاتلوا عن دينكم

ثم استدعاها أبو بكر – رضي الله عنه – يوم وفاة النبي صلى الله عليه وسلم في العام الحادي عشر للهجرة ، تلك الحادثة التي كادت تزلزل الأمة ، لولا أن سخر الله لها أبا بكر إذ خرج وعمر يكلم الناس وقال : اجلس يا عمر قال أبو بكر : أما بعد من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت قال الله تعالى " وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل - إلى قوله - وسيجزي الله الشاكرين " .. فوالله لكأن الناس لم يعلموا أن الله أنزل هذه الآية حتى تلاها عليهم أبو بكر !!

هذه الآية الكريمة توضح أن الإسلام منهج لا يتقيد بشخص ، ولا يقوم على فرد واحد ، فالإسلام الذي لا يحتوي على نظام الكهنوت ، لا يعرف "رجل الدين" الذي عرفه الغرب في عصور ازدهار وهيمنة الكنيسة ، وإنما يعرف "عالم الدين" الذي يصيب ويخطئ ، وهو أيضا لا يعرف "الدولة الدينية" التي تقودها إرادة دار العبادة لا إرادة الله

هذه الآية جاءت مصداقا لما أرساه الإسلام من أنه لا يوجد وسيط بين العبد وربه ، إذ لو تابعنا الأسئلة التي ورد ذكرها في القرآن ( يسألونك عن الخمر والميسر / يسألونك عن الأهلة / يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه .. الخ ) لوجدنا إجاباتها تبدأ دائما بـ: (قل ...) ، إلا السؤال عن الله سبحانه وتعالى :

" وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداعِ إذا دعانِ فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون " البقرة 186

من واقع إدراكه لذلك ، يحاول الغرب وغيره دائما صناعة نجوم ( ممثلين ومطرشين وهجاصين وأحيانا دعاة إلى الدين !! ..الخ ) يكون رأيهم – عند المسلم – أهم من قول الله تعالى ، ويلتف حولهم الناس

ذلك أنهم يعرفون أن : من كمال الإيمان أن يرفض المسلم الظلم ( سيد الشهداء حمزة ، ورجل قام إلى إمام جائر فأمره ونهاه ، فقتله ) أو كما قال رسول الله ، ويرفض الخنوع ، ولا يتولى يوم الزحف ( التولي يوم الزحف من السبع الموبقات ) ، فيجنح الظالم – على اختلاف هويته – بالمسلم بعيدا عن مقاومة ظلمه ، فيوجد له نجوما ورموزا يلتف حولهم ( كما في القاديانية والبابية والبهائية مثلا ) وكما يرى – مثلا – في بعض الطرق الصوفية من تقديس الأشخاص ، وإعطائهم ما لله أو للنبي صلى الله عليه وسلم

لذلك يجدر بالمسلم أن يتذكر دائما :

وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ (آل عمران : 144 )

فما بالك بمن سواه ؟

9 تعـلــيقك:

طال الليل يقول...

خبيب
بارك الله فيك هذا الموضوع هام جدا ويخاطب فئات كثيرة نعاصرها
بارك الله فيك وجزاك خيرا
كثيرون ممن ينتسبون لدعوة الإسلام نجد عندهم تعصبا للمشايخ ونجد تيارات تتجاهل علماء لهم قدم راسخة فى العلم لأنه ليس من جماعتهم الموافقين لهم فى الفكر السياسى مثلا
وكذا بعض المتعصبين لمذهب إن ذكرت له الدليل قال لك قال الشيخ فلان فلا حول ولا قوة إلا بالله

مهم جدا أن نعى ما ذكرته أخى من أن الإسلام منهج لا يرتبط بأشخاص
رائع أخى تقديمك لخاطرتك حول الأية فى قالب قريب الفهم


شكرا لك وآسف للإطالة

عصفور المدينة يقول...

بارك الله فيك
وهذا النهج والله هو الذي يضع الرجال في أماكهم الحقيقية أيضا ويعطيهم حقهم من الإنصاف من غير تفريط ولا إفراط

إذ لو كانت تلك الطاعة العمياء فإني أراها تقلل من الاحترام لأنها كما اسمها عمياء غير مبررة فإني أرى أن الطاعة بغير دليل هي إهانة لصاحب العقل لو كان الشيخ نفسه ذا عقل

نور يقول...

جزاكم الله خيرا

ربط رائع جدا بين حال يرثى لها هذه الأيام وبين آية قرآنية عظيمة تثبت- لمن لا يعلمون- أن القرآن دستور الأمة، يصلح لكل زمان ومكان

لو يعلم الملتزمون حقا - العلم الذي يؤدي لعمل حقيقي - أن الإسلام منهج غير مرتبط بأشخاص ، لوجدنا حلا لمشكلات كثيرة نعاني منها هذه الأيام منها الخلاف العقيم والتعصب للجماعات والأشخاص ولغابت مفردات الشيعة والصوفية والبهائية

والله وإنها لمن أكبر المفاسد

حفظنا الله من هذه الشبهات واياكم والمسلمين

جزاكم الله خيرا

جمعاوى روش طحن يقول...

آه يا خبيب

قصدك مين نـــ" من سواه

ها ...قول و الإنكار مش ح يفيدك

المكان كله محاصر

و المدونة بتاعتك تحت السيطرة

آه ..معلش تقمصت دور ظابط أمن البلوه

قصدى الدولة

بوست جامد ....لمن يفقه

بذرة امل يقول...

موضوع هام جدا
بارك الله فيك

حـريــة الــفـكــر والابــداع يقول...

ماشاء الله انت اكيد ازهرة
تحياتى لك ولجميع زوار المدونة

أميرة محمد محمد محمد يقول...

ربنا يكرمك يا خبيب بالفعل الموضوع ده مهم جدا.فجمال ديننا انه دين منهج وعقيده لادين افراد وفي هذا رد علي الشيعه والبهائيه في خرافات الائمه المعصومين ورجل الدين اللي مفيش حد يقدر يراجعه.الحمدلله اللي حررنا من ذل عبادة العباد الي شرف عبادة رب العباد.الحمد لله علي الاسلام الصحيح

اليعقوبي يقول...

من اجمل ما سمعت عن موضوع التعصب لمذهب او جماعة او شيخ
مقولة للامام بن تيمية ويقول رحمه الله(من تعصب لشيخ او جماعة دون الاخرين كمن تعصب لصحابي دون الاخرين كالشبعة والرافضة)

شئ تاني
اذا سئلت من شيخك
فقل شيخي رسول الله(صلي الله عليه وسلم)0
اذا سئلت ماجماعتك
فقل هو سماكم المسلمون
اذا سئلت الي ماذا تدعو فقل ومن احسن قولا ممن دعا الي الله

القران لو نتامل اياته لعجزت عقولنا امامك هذه المعاني الربانية الرائعة في الايات

اللهم وحد صفوف افراد الحركة الاسلامية واعلمهم ان غاياتهم واحدة وقائدهم واحد وهدفهم واحد
فالله غايتهم والرسول قدوتهم والموت في سبيل الله اسمي امانيهم
والسلام يااخي

چـِنين .... عيلة و عايزة افهم يقول...

جيت متأخر جداً بس كان لازم أعلق
تدونية رائعة جداً

جعلها الله في ميزان حسناتك

:: تحت التجديد ::

إن شاء الله تعالى .. بداية جديدة .. قريبا