( إذا كنت قد مللت من قراءة مواضيع تتحدث عن الحب ، فهذا هو المكان الصحيح ، إما إن كنت شغوفا بكل ما يتعلق بالحب ، فهذا هو المكان الصحيح كذلك .. إن كنت تمر بتجربة "حب" – ناجحة كانت أو فاشلة – فلعلك تود قراءة هذا المقال ، وإذا كنت لا تمر فربما ينبغي عليك أن تستعد بقراءته !)
لم توجد – وربما لن يوجد – قضية حياتية ناقشها موروثنا الثقافي والأدبي والفني ، كما ناقش – أو روج – قضية "الحب" ؛ أعني حب أحمد لمنى .
موروث كامل من الأفلام والروايات والمسرحيات والأغاني التي تتحدث عن الحب ، وتقدم أفكار منفذيها عنه ، حتى باتت – من كثرة تكرارها – مسلمات لا تقبل المناقشة بله الإنكار ! وأمسى إبداء رأي يخالف هذه المسلمات مدعاة لاتهامك بالهرطقة وإرسالك إلى المحرقة !
أنت تستطيع – مثلا – أن تشكك في أن مجموع زوايا المثلث 180 درجة ، لكنك لا تستطيع أن تشكك في أن الحب مرتبط بسهر الليالي والعذاب والتفكير في المحبوب والدموع المنهمرة .
يمكنك كذلك أن تعترض على قانون الجاذبية بل ووجود نيوتن ذاته ، لكنك لا تملك الجرأة الكافية لتجهر أنه لا شئ هنالك اسمه ( حب من النظرة الأولى )
***
أذكر أنه حتى الأفلام التي كانت تدور حول ذكرى إسلامية كالهجرة النبوية أو معركة عين جالوت ، كان قوامها الأساسي قصة حب بين البطل ومحبوته اللذين فرقتهما الظروف ، ثم تجد – فجأة – هذا الحب صار أهم من الهجرة أو المعركة ! ولا يمكن للفيلم أن ينتهي بغير اجتماعهما وإلا تحول إلى فيلم خيال علمي .
أذكر جيدا كذلك ، كيف كان "أحمد" دائما معذبا يفكر في "منى" طوال الليل ، كيف ترك عمله – إن كان له عمل – وحياته وأهله ، وبات كل شئ معلقا بنظرة لوجهها أو كلمة معها .
أذكر – أيضا – أنني كنت أتعجب : كيف يختلف الحب هذا الاختلاف الشديد باختلاف المحبوب ؟ لماذا يقسمون الحب إلى نوعين اثنين لا ثالث لهما : حب "منى" ، وحب كل ما ومن سوى "منى" ؟ ولماذا لا تظهر هذه الأعراض في النوع الثاني ؟
كانوا يقولون : ( إن الحب إذا تمكن من قلب المحب فإنه لا سلطة للأخير على الأول ) ، ويزداد عجبي وتتضاعف حيرتي : هل أنا مطالب – إذن – أن أحب والداي ؟ هل أنا مطالب أن أحب وطني ؟ هل سيحاسبني الله تعالى على حبه وحب نبيه ؟ كيف أحاسَب على شئ لا سلطة لي عليه ؟ ما معنى قوله تعالى :
" لَا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءهُمْ أَوْ أَبْنَاءهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ ....." ..."( المجادلة : 22) ؟
كيف يمتنع المرء عن حب أبيه أو ابنه أو أخيه ليحافظ على حبه لربه وعلى إيمانه إن لم يكن له سلطان على "الحب" ؟!
***
ثم أدركت أنني أمام أحد احتمالين – أو كليهما – : إما أن الذي يتحدثون عنه بين "أحمد" و"منى" شئ آخر غير الحب ، وإما أن ما يقولونه ليس مسلمات ، بل ليس حتى نظريات تستطيع أن تصمد أمام نقد منطقي.
حينها ، انهدمت هذه الأسوار التي طالما وضعوني داخلها ، ووجدت نفسي حرا كي أفكر : إنهم يضخمون الأمر ! يعطونه أكبر من حجمه ، يجعلونه "أهم شئ" ، وهو في الواقع "شئ" .
إذا أحببتها ، ثم عارض هذا الحب شيئا أهم ، فإنه يمكن أن ينتظر !! أتذكر ؟ إنه لم يعد "أهم شئ".
إذا عارض حرصي على ديني فإن "الحب" يمكن أن ينتظر ..
إذا عارض حبي لوالداي فإن "الحب" يمكن أن ينتظر ..
إذا عارض أمرا إلهيا – وأنا الذي أدعي أنني أحب إلهي – بأن أحفظ بصري أو كلامي أو يدي ، فإن "الحب" يمكن أن ينتظر ..
وإذا عارض اهتمامي بفلسطين أو العراق أو حتى مصر ، فإنه يمكن أن ينتظر هنا أيضا ..
بل إذا عارض كرامتي ، فإنه يجب أن ينتظر ..
إذا كنت أؤمن أنني أستطيع التحكم في "الغيظ" ، وينبغي أن أمتنع عن "الغضب" ، ويجب أن أتحلى بـ"الرحمة" ، فإنني كذلك أستطيع أن أضع "الحب" في مكانه الصحيح ..
إنه ليس أكثر من حب !
توقيع
متهم بالهرطقة وهارب من تنفيذ حكم بالإحراق
16 تعـلــيقك:
احرقوا هذا الرجل!!
وائل عباس و غزة و حماس
http://who-is-wael-abbas.blogspot.com
طيب
لو قلت إن طريقة الصياغة والتسلسل بمنطقية عجبنى جدا ...ينفع
كنت بقرأمؤخرا قصة اسمها "الذكرى"
وكانت تقريبا تدور حول هذا المعنى , لكن هى كانت بتؤيد قضية تغير التفكير بتغير المشاعر , ده غير إنها بتؤيد نظرية " أول نظرة "
والقصة حقيقية وهى "لسعيد "حفيد آخر ملوك بنى الأحمر
وهذا ما أثار انتباهى
عموما ..فى النهاية اتفق مع كثير مما قلته
احييك يا د كتور خبيب على فتح هذا الموضوع
واعتقد انه حان الوقت اننا نتصدى لكثيرمن معتقدات حياتنا اللى اكتسبناها على مر التاريخ وهى لا تمس بصلة لمعتقداتنا وشريعتنا الاسلامية
وللاسف احنا اضعفنا ارادة الانسان لدرجة اننا اظهرناه انه انسان سطحى بيصحى وينام ويسافر وهو بيفكر فى طرفه الاخر وبس وما عندوش قضية مشغول بيها
_________
ولكننى احب ان انوه بشىء
انه قد ينتظر الانسان لفترة من الزمن ويجاهد اهوائه ولكنه لا يستطيع الانتظار طوال عمره
لانه يبقى فى النهاية انسان
يحتاج الى نصفه الاخر فى ظل نظام شرعه الله لها
اسفة على التطويل
هاهاهاهاهاهاهاهاهاهاها
إيه يا برنس ؟
مالك ؟
ده هروب من الواقع ولا إيه
إنت بتمر بأزمة " عاطفيه ..صح ؟
إعترف الإنكار مش ح يفيدك ؟
و بعدين إنت واخد المدونة لحسابك ولا إيه . ؟
فين نصيف
بين اختلافي مع بعض ماتطرحه واتفاقي مع معظمه .. مازلت معجبا جدا باسلوبك في عرض افكارك
بالتوفيق دائما
أبورمّانة
سمحت لنفسى .. انى اقدملك تاجين هديه
هتقبلهم ..
النبى قبل الهديه ؟؟
ع العموم هما عندى .. شرفنى وخدهم
أدهم .. صديقي الحبيب ..
ليه بس كده ؟ أنا مش هاقع لوحدي !! هاقر بكل حاجة !!
--
فزلوكة ..
إن شاء الله ينفع
قصة ؟ أم رواية ؟
إذا كانت قصة أين يمكنني قراءتها ؟
--
بذرة أمل ..
صدقت ..
وعموما الموضوع مرتبط بما يترتب على هذه العاطفة أكثر من ارتباطه بالعاطفة ذاتها ..
--
جمعاوي بيه ..
هي مش أزمة عاطفية
هي ثورة على المسلمات الغريبة اللي اتربينا عليها !
ونصيف باشا هيسلم عليك أكيد لما أبلغه سلامك
هو قرر إن الدراسة أولى !!
تصور ؟!!!
--
أبو رمانة الساخر العظيم ..
أنا "أعجب" بأسلوبك
:)
--
د. أجدع بنوتة ..
هدية مقبولة وإفطارا شهيا..
النت ييجي بس ، لأنه فاصل منذ فترة طويلة عندي
دكتور خبيب
هى يا فندم قصة,
ممكن حضرتك تلاقيها فى " العبرات " للمنفلوطى
أو " الأعمال الكاملة " للمنفلوطى برضوه
عن " الدار النموذجية -بيروت"
ممكن يكون فى معرض الكتاب
اعدام محروق
ايه الكلام ده بس تعرف انا متفقه معاك بس مش شايف بصراحه ان الحب كل حاجه فى الحياة اللى هو بين احمد ومنى ده
أنا شايف ان الحب له أنواع : هناك الحب في الله وهو أعلاها مرتبة وأقواها صلة ... ولكن ذلك الحب لايتعارض أبدا مع الحب الفطري الذي فطره الله في قلوبنا ... وإن اجتمعا الحب الفطري مع الحب في الله كان ٌوي وأعمق ....وأريد أن أذكر بقصة صحابي كان يحب إمرأة في الجاهلية لكنها كانت زانية فاستأذن النبي-صلي الله عليه وسلم- في أن يتزوجها فنزلت الآية في أول سورة النور : " الزاني لاينك إلا زانية أو مشركة والزانية لاينكحها إلا زان أو مشرك" وفي هذا تأييد لرأيك أنه متي تعارض ذلك الحب الفطري مع ما هو أسمي فلا مجال هنا للتفضيل ... وأذكر بقول النبي : " فاظفر بذات الدين تربت يداك " ولكن أظن هذا أبدا لايتعارض مع الحب الفطري ما دام هذا الحب في إطار مرسوم لا يتجاوز الخطوط أو الحدود ....
السلام عليكم ورحمة الله
اغيثوا غزة
شارك معنا في القافلة الرابعة لمساعدة إخواننا في غزة
من يريد المشاركة من المدونين عليه الاتصال برقم0105076750
اتحاد الأطباء العرب لجنة الإغاثة والطوارئ
جميل إنه هينتظر مش هيتلغى خالص
ههههههههههههههههههههههههههههههههههه
أظن أن الحب الآن (والحب برىء من هذا) قناعة يقنع بها المرء نفسه مستعذبا مافيه من لوعة ومافيه من سعادة
يعنى بيقول لنفسه أنا لا أستطيع الإستغناء عن هذا الحب متناسيا إرادته هو فيقنع نفسه بأنه لا حيلة له فى ذلك
على صعيد مجتمعاتنا الملخبطة تاهت أغلب المعانى الجميلة وروج بيننا إعلامنا المشوة ثقافة مزيفة وصورة خيالية لاتتعدى جسدا ما ولا ترتقى للروح عن الحب فاختلفت المعايير وديست القيم إلا من قلة بقيت لديهم بعض النسخ من صورة الحب الجميلة
أعتذر عن الإطالةودمت بكل خير
التدوينه من اروع ما قرأت
وتدل على قوة نفسيه وهمة عالية
رائعة
من اروع ما قرات
تدويناتكمن اولى التدوينات التى دخلتها وانا فى بداية عمل المدونة
ولكنها ضاعت منى
وسبحان الله قدرا وجدتها
جزاكم الله خيراااااااااا
وفقكم الله
نعم أنا معك
اذا عارض الحب اى سبب آخر
فإنه ينتظر
لا ، لا
بل يٌعتقل
ويكون اول من نضحى به
ولأنه الأقرب لان يكون الضحية أمام كل ما ذكرت
ولأنه أضعف الضحايا وأقلها حيلة
فهو يؤلم ، ويؤلم كثيرا
كأن ترى انسان ضعيف مظلوم يئن
فيداخلك شعور بالشفقة عليه
فكل العذابات والكلمات والآهات التى تقرأها بعد التضحية بالحب من أجل الأهل او الظروف او اي شئ آخر
ماهى إلا محاولات لتعويض الحب عن التضحية به
هل عرفت لماذا يصرخ أحمد ولماذا دوما تبكى منى؟؟؟
تحياتى واحترامى لصديقى العزيز
إرسال تعليق