الأحد، 10 فبراير، 2008

وماذا بعد ؟؟


قانون جوهري من قوانين الدنيا التي تحكم مصير الإنسان وتتحكم في مسار حياته بوعي منه أو بغير وعي.

إن العنوان الكبير الذي يشغل فكر المرء ويوجه سلوكه ، ليس سؤالا عن ماهية التصرف نفسه ، وإنما – في حقيقة الأمر – حول ما سيلي هذا التصرف من نتائج ، وإن موقفنا من هذا التساؤل هو الذي يؤدي إلى تباين تصرفاتنا في المواقف المتماثلة.

ألا ترانا نختلف في موقفنا من الغضب ؟ فمن سريع الانفعال كثير الشجار إلى الهادئ البارد ؟ ألا ترانا نختلف في طريقة إنفاقنا لنفس الكمية المحدودة من النقود ؟ فمن الذي يشتري كل ما يشتهيه إلى الذي يبخل على نفسه حتى بالذي تحتاجه ؟

إن هذا التباين الواضح يعود – في الأساس – إلى إجابة كل منهما – واعيا أو غير واع – على السؤال المهم : (وماذا بعد؟)

ونحن هنا لا نتحدث عن المعرفة بعواقب الأمور فحسب ، وإنما نتحدث عن استجابة الأشخاص لها ، بين خوف أو سعادة أو رغبة أو لا مبالاة ، أي أن السلسلة تسير بهذا الترتيب :

تصرف مقترح ، يليه (وماذا بعد؟) ، يليه إدراك النتيجة المتوقعة ، وتولد شعور ما تجاه هذه النتيجة ، وبناء على ذلك ( أفعله أم لا أفعله ؟)

ولنضرب مثالا للتقريب :

إن الشخص الذي أهين ، تثور في نفسه الرغبة في الانتقام ، وفي التو يبدأ الاختلاف بين الأشخاص وبعضهم ، فـ (أ) فكر : وماذا بعد ؟ ستستمر دائة الانتقام ، وقد أثار هذا فيه شعورا بالخوف تغلب على رغبته في الانتقام.

أما (ب) فرغم أنه توصل إلى نفس النتيجة ، إلا أن الشعور المتولد داخله لم يتجاوز اللامبالاة ، وهو ما دفعه إلى المضي قدما في انتقامه.

(ج) كان له رأي آخر ، فقد كانت النتيجة التي توصل إليها أن هذا الانتقام سيثير الرهبة في نفوس أعدائه بحيث لن يجرؤ شخص على إهانته مرة أخرى..

هذه الأفكار قد تدور في حوار مع النفس ، وقد تتم بشكل غير واع بناس على شخصية الإنسان ، وتجاربه السابقة ، وقيمه ومبادئه.

ونحن هنا أيضا لا نتحدث عن موقف واحد فحسب ، بل نتحدث عن سلوكيات بأكملها ، فاتخاذ قرار حياتي معين : كالدراسة أو ممارسة رياضة ما أو اتباع نظام غذائي ما ، مترتب على إجابة هذا السؤال ، وكذلك قرار بتبني اتجاه معين أو امتهان وظيفة معينة أو التحلي بخلق معين مرتبط بـ : (وماذا بعد؟)

وإن أكثر الناس عقلا ، هو الذي يدرك أن السؤال من الأهمية بمكان ، حتى أنه لا يصح تركه إلى النفس والهوى يحددان إجابته وحدهما ، بل ينبغي أن يستحضره عند كل تصرف ويعالجه بعقله ومنطقه ليصل إلى الإجابة المثلى.

إن العداء يظل يركض بسرعته القصوى حتى يصل إلى خط النهاية ، فإذا وصله فإنه لا يركض بعده شبرا واحدا .. لم ذلك ؟

لأن عقله يظل يحدثه طوال مسافة السباق أن (بعد) السباق فوزا مظفرا ومرتبة وجائزة ، ثم يحدثه بعد انتهاء السباق أن الركض بعد خط النهاية لا (بعد) له ، أي لا نتيجة له ، فيتوقف من فوره.

إن الإجابة الصحيحة الإيجابية لهذا السؤال قد تثير في صدرك الرغبة والحماسة والقدرة على أداء عشرات الأعمال النافعة ، في الوقت الذي يقبع فيه الكثيرون من ذوي الطاقات والمهارات التي ربما تفوقك ، بلا عمل على الإطلاق ، لأنهم أخفقوا في إجابة السؤال ، أو ربما تركوه لأنفسهم وأهوائهم تعالجها وحدها.

والطريف – حقا – أن أنفسنا تبغض هذا التساؤل ، ولا توليه أقل قدر من اهتمامها ، ذلك أن النفس تهتم بالمتعة الراهنة ولا ترى أبعد من اللحظة ، والبديهي أن سؤالا كـ(ماذا بعد؟) يقع في منطقة المستقبل ، وهي المنطقة التي لا يستطيع الهوى رؤيتها !

9 تعـلــيقك:

okht-muslima يقول...

ماذا بعد؟؟؟؟

أثقل سؤال علي النفس
في بعض المواقف يكون عذا السؤال من أصعب مايواجه النفس
فتكتفي بالتفلت منه لتعيش اللحظة الراهنة
و تستمتع بها حتي وان كانت وهما ليس مبنيا علي أي أساس
فتصوغ من أتفه الأشياء أسبابا عدة لتقتنع بروعة اللحظة الحاضرة بل و لتقنع نفسها بان الآت افضل بكثير

هذا هو حال النفس
و لو فكر ناأدني تفكير فيما يترتب علي أفعالنا لتراجعنا عن الكثير منها
ولكنها تلك النفس
هداها الله

بعض الأفعال لا تشعر بمرارتها الا عندما تجني ثمارها المرة
و نفس الغعل لو فكرت في عاقبته لاستشعرت حلاوة ثمرة المجاهدة

لكنها النفس
هداها الله

اللهم اهدنا ولا تسلمنا الي أنفسنا والي الشيطان

جزاكم الله خيرا يادكتور
في ميزان حسناتكم ان شاء الله
سبحان الله
والله دايما مواضيع حضرتك في وقتها
ربنا يكرمك وينفع بيك

بنت مصر يقول...

جزاكم الله خيرا يا دكتوور بوست رائع
دي مشكلتنا بنحب نعيش اللحظه ومش بنحب عواقبها
ولا بنفكر ايه اللي ممكن يترتب عليها
بنحب نعشها وبس ونبقي فرحانين بصرف النظر عن اللي هيحصل بعد كدا
اللهم اهدينا

لا للسكوت يقول...

التركيز فى الفعل واغتنام اللحظة وعدم النظر للنتائج أو تناسى التبعات

ربما هذا مايحدث ولكن هى حلقة ماذا بعد الشوق مثلا اللقاء وماذا بعد اللقاء الفراق وماذا بعد الفراق الألم وماذا بعد الألم النسيان وماذا بعد النسيان..
وغيرها أمور كثيرة ولكن هذا ما تبادر لذهنى الآن

كل حياتنا هكذا ..لربما لا يفكر البعض ماذا بعد ؟لظنهم بأن التفكير سيفسد عليهم التمتع بلحظاتهم

ربما لضيق الأفق أو لقلة الوعى لست أدرى ولكن يبقى التساؤل قائما (ماذا بعد؟)وفقت فى صياغة الموضوع ماشاء الله
وفقك الله إلى مايحب ويرضى

عصفور المدينة يقول...

نعم أخي ومن الأهمية بمكان أن نقلل الفترات التي بين كل مرة نسأل فيها أنفسنا هذا السؤال

dr_shady يقول...

ماشي يا عم خبيب

بصراحه - والاعتراف بالحق فضيله يعني - أول مره أخد بالي من (وماذا بعد؟) يمكن زي ما بتقول هو سؤال بنحاول نهرب منه أو حتى بنخاف نسأله لنفسنا علشان منضيعش المتعه الوقتيه

بس تصدق

لو كل واحد فينا سأل نفسه (وماذا بعد؟) أكيد هنبفى أحسن كتير

شكرا على البوست الرائع

appy يقول...

انا الحمد لله بأخد بالى من ماذا بعد دى جدا لان بصراحه قراراتى مش انفعاليه حتى وانا مبسوطه بقفل على نفسى لان عارفه ان اى رد فعلا ممكن اعمل فيه شئ صح وشئ خطأ
بس بوست هايل بجد

الجمعاوي الاصيل يقول...

اخي الفاضل خبيب

موضوع في منتهى الجمال

هكذا الانسان دائماً

لايفكر مطلقاً الا في اللحظة التي يعيشها او بمعنى ادق لاينظر الاتحت قدميه ولا ينظر الى الامام مطلقاً

فلا يسأل نفسه ماذا بعد؟؟

هل هو خير ام شر هل

وما هي العواقب ولكنه يعمل مايراه في اللحظة وبس

جزاكم الله خيراً وماذا بع؟؟؟ظ

نور يقول...

السلام عليكم

بوست متميز ... لعل أهم مايميزه هو سبر أغوار النفس إلى أبعد الحدود

لكن أصعب شخص يمكنك أن تجري معه حوار ما هو نفسك التي بين جنبيك

فأن تسأل نفسك ( ماذا بعد ؟) لكل عمل تقوم به وتنتظر منها إجابة مقنعة ومرضية وموافقة للقيم وتعاليم الدين

هذا من أهم أعمال القلوب وأخطرها على الإطلاق وهو مجاهدة النفس

ولعل ما أعرفه عن هذا السؤال أنه أكثر سؤال نهرب منه ونتجنبه دوما

لكن يبقى تحكيم كتاب الله وسنة نبيه هما الدليلان الذان يمكننا الرجوع إليهما إذا صعبت علينا أنفسنا ولم تستطع إجابة هذا السؤال

جزاكم الله كل خير

ووفقكم لما يحبه ويرضاه

راحــله يقول...

مــاذا بعد؟؟؟
يااه قد ايه بتحصل صراعات بينا وبين نفسنا علشان نرد على السؤال ده .. وهاتك يا تلاكيك
بوست متميز

:: تحت التجديد ::

إن شاء الله تعالى .. بداية جديدة .. قريبا